موسم يرفض الاكتفاء بأوسكار بياستري
قبل اثني عشر شهرًا، بدا فريق ماكلارين لا يُقهر، وكان أوسكار بياستري يتصرف بثقة عالية. لكن موسم 2026 يروي قصة مختلفة تمامًا. فبينما تستعد حلبة ريد بول رينغ لسباق جائزة النمسا الكبرى في 28 يونيو، يصل السائق الأسترالي مثقلًا بعبء عامٍ عصيبٍ واجه فيه تحدياتٍ جمة، كان آخرها في كندا.
أنهى بياستري سباق جائزة كندا الكبرى في المركز الحادي عشر، خارج المراكز المؤهلة للحصول على النقاط، بعد عطلة نهاية أسبوع شهدت سلسلة من الأحداث المؤسفة. فقد تضررت سيارته خلال السباق، وتلقى عقوبة عشر ثوانٍ بسبب اصطدامه بسائق ويليامز، أليكس ألبون. لكن لم يكن أي من ذلك هو الأمر الأكثر إيلامًا.
مقامرة كندا التي ارتدت عليها بنتائج عكسية
قبل انطلاق السباق في كندا، اتخذ فريق ماكلارين قرارًا استراتيجيًا جريئًا: تم تزويد السيارتين بإطارات متوسطة تحسبًا لهطول الأمطار. لكن الأمطار لم تهطل. وبدلًا من أن يكون القرار خطوة موفقة، عرّض بياستري وزميله لاندو نوريس لنقص في التماسك على حلبة تجف، وسرعان ما بدت المجازفة وكأنها قراءة خاطئة للظروف.
ازدادت الأمور سوءًا بالنسبة للفريق بعد الظهر. انسحب نوريس بسبب عطل ميكانيكي، ليُحرم مكلارين من أي نقطة في السباق. بالنسبة لفريق هيمن على العام السابق، كان الخروج من سباق الجائزة الكبرى خالي الوفاض أشبه بالخيال.
لم يُخفِ بياستري إحباطه لاحقًا، قائلًا إن الحادثة جعلت الفريق "يبدو كالأغبياء". أما مدير الفريق أندريا ستيلا، فقد اتخذ موقفًا مختلفًا، مدافعًا علنًا عن قرار استخدام الإطارات المتوسطة والمنطق الكامن وراءه. هذا التباين في اللهجة يُشير بوضوح إلى أن الفريق لا يزال يبحث عن إجابات في الوقت الفعلي.
من الهيمنة إلى المركز الثالث في الترتيب
الأرقام تكشف الصورة الأوسع. يحتل فريق ماكلارين المركز الثالث في ترتيب الصانعين لعام 2026، وهو تراجع حاد عن المركز المهيمن الذي كان يحتله في عام 2025. السيارة التي تصدرت الترتيب العام الماضي تجد نفسها الآن في موقف صعب، وكل نقطة تُفقد في سباقات مثل سباق كندا تجعل المهمة أكثر صعوبة.

بالنسبة لبياستري، يكمن التناقض في كونه شخصيًا بقدر ما هو جماعي. فقد أمضى عام 2025 ضمن فريق نادرًا ما يرتكب الأخطاء. أما في عام 2026، فقد تقلصت الفوارق وتضاعفت الأخطاء، مما اضطره إلى استخلاص النتائج من فريق لم يعد يضمن له تفوقًا واضحًا.
سباقان لم يبدأهما حتى
لم يكن خيبة الأمل الكندية معزولة. فقد شابت موسم بياستري مشاكل لا علاقة لها بقيادته.
في سباق الجائزة الكبرى الأسترالي، انتهى سباقه قبل أن يبدأ. تسبب عطل في محرك سيارته خلال لفة الاستطلاع في خروجه من المنافسة، وهي بداية قاسية لموسمه أمام جمهور محلي. وتكرر السيناريو نفسه في الصين، حيث أجبره عطل كهربائي مرة أخرى على الانسحاب. جولتان، انسحابان قبل أن تبدأ المنافسة الحقيقية.
- الجائزة الكبرى الأسترالية: تعطل المحرك، وتذبذب في سرعة المحرك خلال لفة الاستطلاع.
- سباق الجائزة الكبرى الصيني: لا تعمل، مشكلة كهربائية.
- طبيب عام كندي: المركز الحادي عشر: أضرار في السيارة بالإضافة إلى عقوبة 10 ثوانٍ بسبب الاحتكاك مع ألبون.
تراكمت تلك النتائج السلبية في نهاية الأسبوع، ما قد يُزعزع ثقة أي سائق. لكن استمرار بياستري في الظهور مستعدًا للمنافسة يُشير إلى صلابة لا تُظهرها نتائج المباريات دائمًا.
المنصات التي تُبقيه حاضراً في الحوار
رغم كل النكسات، لم يكن هذا الموسم موسمًا مليئًا بسوء الحظ. عندما تضافرت الظروف المناسبة مع السيارة، قدم بياستري أداءً مميزًا.
حقق المركز الثاني في سباق جائزة اليابان الكبرى والثالث في سباق جائزة ميامي الكبرى، وهما مركزان على منصة التتويج يثبتان أن سرعته لا تزال حاضرة عندما تسير الأمور على ما يرام طوال عطلة نهاية الأسبوع. هذه النتائج هي الخيط الذي يمكنه التمسك به: دليل على أن موهبته وسرعته لم تتلاشيا، حتى وإن تضافرت عوامل الموثوقية والاستراتيجية ضده في سباقات أخرى.

هذا المزيج من التألق وسوء الحظ هو ما يجعل من الصعب التنبؤ بأدائه في عام 2026. ففي نهاية أسبوع، يكون على المنصة، وفي الأسبوع التالي يشرح استراتيجية تركت الفريق بأكمله بلا جدوى. كان الثبات، أكثر من السرعة الفائقة، هو العنصر المفقود.
مرسيدس توفر الخلفية
تفاقمت معاناة مكلارين في ظلّ عودة مرسيدس القوية التي أعادت تشكيل ترتيب المتصدرين. وأصبح الصراع الداخلي داخل فريق مرسيدس أحد أبرز أحداث الموسم، حيث يسعى فريق "السهام الفضية" جاهداً للاستفادة القصوى من زخمه. وقد صرّح جورج راسل برغبته في تحقيق نهاية أسبوع خالية من الأخطاء لإعادة ضبط مرسيدس بعد تقلبات الموسم، في حين ازداد التركيز على زميله المبتدئ.
علّق البطل السابق ميكا هاكينن على هذا الوضع، مؤكداً أن راسل يجب أن يتفوق على أنتونيلي بالتحكم في التفاصيل الدقيقة بدلاً من الاعتماد على السرعة المطلقة فقط. أما بالنسبة لفريق مكلارين، فيكمن القلق في أن الوضع قد تغير حتى في التجارب الحرة، حيث لم تعد سيارات "بابايا" تُشكّل المعيار الذي كانت عليه قبل عام، كما يتضح من وضع مكلارين في منافسة مرسيدس بعد التجارب الحرة في برشلونة.
النمسا كنقطة إعادة ضبط
يُقدّم سباق جائزة النمسا الكبرى على حلبة ريد بول رينغ في 28 يونيو/حزيران فرصةً لم يحظَ بها بياستري هذا العام: بداية جديدة. تُكافئ اللفة القصيرة والحادة السائق الواثق والسيارة المُستقرة، وتمنح ماكلارين فرصةً لتجاوز خيبة الأمل التي مُني بها الفريق في كندا.
ما يحتاجه بياستري بسيط في وصفه، لكن تحقيقه صعب. يحتاج إلى عطلة نهاية أسبوع تنطلق فيها السيارة، وتنجح فيها الاستراتيجية، وتعكس النتيجة السرعة التي أظهرها بالفعل في اليابان وميامي. إذا تضافرت هذه العناصر في سبيلبرغ، فقد يبدأ مساره في عام 2026 بالتحسن. أما إذا لم تتحقق، فستزداد التساؤلات حول تراجع ماكلارين.
في الوقت الحالي، يتوجه السائق الأسترالي إلى النمسا كسائق لديه الكثير ليثبته والموهبة اللازمة للقيام بذلك، على أمل أن تكون حلبة ريد بول هي المكان الذي تفسح فيه الفصول الصعبة المجال أخيرًا لقصة أكثر وضوحًا.
لا توجد تعليقات