سوق انتقالات سائقي الفورمولا 1 على وشك الانفجار. ومع وصول موكب البطولة إلى النمسا، يبرز رقمٌ لافتٌ للنظر: خمسة عشر سائقًا من أصل اثنين وعشرين سائقًا يتنافسون حاليًا ليس لديهم أي عقود مؤكدة لعام 2027. وبحلول ديسمبر، سينتهي عقد أكثر من نصف السائقين، وتتسارع وتيرة المفاوضات التي ستحدد مستقبل هذه الرياضة أسبوعًا بعد أسبوع.
موسم التغييرات المفاجئة، وهو الاسم الشائع في حلبات السباقات لجولتها السنوية من التغييرات، يشتعل عادةً بمجرد انطلاق السباقات الأوروبية. هذه المرة، يشتدّ هذا الموسم بقوة غير مسبوقة، إذ أن وفرة السائقين المتاحين ومقاعد القيادة الشاغرة تخلق سوقًا يمكن لخطوة مبكرة واحدة أن تُطيح بأكثر من اثني عشر سائقًا في وقت قصير.
القلة الذين ينامون بسلام
وسط كل هذه الشكوك، لا يستطيع سوى عدد قليل تجاهل الضجيج. لاندو نوريس مرتبطٌ بعقدٍ مع ماكلارين يمتد حتى عام 2027 وما بعده، ومكانه في المقدمة مضمونٌ منذ زمنٍ طويل قبل أن تشتد المنافسة من حوله.
يتمتع أوسكار بياستري بوضع أكثر استقراراً، إذ يرتبط بعقد مع ماكلارين حتى عام 2028 إلى جانب زميله. ويبدو الآن أن رؤية فريق ووكينغ الثاقبة في تأمين كلا سائقيه على المدى الطويل كانت ذكية للغاية، مما يجعله أحد الفرق القليلة التي لم تتأثر بتقلبات سوق الانتقالات.
يُكمل ماكس فيرستابن الثلاثي المستقر، بعقد يمتد حتى عام 2028، مع وجود بعض التحفظات. يتضمن عقده بنودًا تسمح له بالخروج بناءً على أدائه، ومع خضوع سرعة فريق ريد بول للتدقيق هذا العام، فإن طول مدة عقده لا يعكس مدى استقرار مستقبله الحقيقي.
باستثناء هؤلاء الثلاثة، فإن جميع المقاعد المتبقية تقريبًا، نظريًا، متاحة للتنافس. إن الانقسام بين فريق يضم ثلاثة سائقين مضمونين وآخر يضم خمسة عشر سائقًا غير مستقرين هو ما يمنح هذا السوق ميزته الفريدة، وهو ما يفسر انشغال المديرين ورؤساء الفرق بالمفاوضات.
الأسماء الكبيرة في طي النسيان

إذا ألقيت نظرة سريعة على السائقين الذين تنتهي عقودهم مع نهاية العام، فستجد أنهم أمام قائمة تضم أبرز سائقي السباقات. سيشهد فريق أستون مارتن انتهاء عقود كل من فرناندو ألونسو ولانس سترول، مما يتيح فرصةً ذهبيةً لفريق طموح وممول تمويلاً جيداً.
قلما تجد في سوق السيارات ما يثير الاهتمام مثل حالة ألونسو. فحتى في أواخر مسيرته الاستثنائية، لا تزال خبرته ومهارته في السباقات تُعتبران من الأصول القيّمة، وسيُحدث استمراره في الملاعب، ومكانه، تأثيراً كبيراً على مفاوضات العديد من المنافسين الذين يراقبون خطوته التالية عن كثب.
في فريق هاس، ينتهي عقد كل من أوليفر بيرمان وإستيبان أوكون، مما يضع الفريق الأمريكي أمام خيارات صعبة. عليه أن يوازن بين رعاية المواهب الصاعدة وجاذبية الخبرة المكتسبة من تسجيل النقاط، وذلك أثناء تشكيل الفريق للمرحلة التالية من مسيرته التنافسية.
يُمثل فريق ألبين لغزاً خاصاً به. فعقد فرانكو كولابينتو لا يمتد إلى ما بعد عام 2026، مما يعني أن على الأرجنتيني أن يثبت جدارته بالبقاء لفترة أطول من خلال تحقيق نتائج جيدة هذا الموسم بدلاً من الاعتماد على أي ضمانات تعاقدية.
بالنسبة لأي شخص في هذا الموقف، تتحول كل عطلة نهاية أسبوع إلى اختبار مطول. سلسلة من العروض القوية قد ترفع منافساً هامشياً إلى مصاف المنافسين الذين يجب عليهم الحفاظ على مكانتهم، بينما قد يفتح تراجع الأداء الباب أمام منافس آخر، مما يجعل كل سباق جائزة كبرى يحمل في طياته مخاطر تتجاوز بكثير مجرد النقاط.
الأسماء التي تُثير السوق
وسط ضبابية عدم اليقين، يتزايد الزخم وراء تحركات معينة. برز يوكي تسونودا كأحد أبرز المرشحين لقيادة فريق هاس في عام 2027، وهو تطور يشير إلى كيفية إعادة ترتيب المراكز من الأدنى إلى المتوسط بمجرد توقيع العقود الرسمية.
ما يجعل عرض تسونودا ذا دلالة هو الطريقة التي يجسد بها منطق الدومينو في موسم الانتقالات. فالسائق المرتبط بمقعد واحد يُغيّر حتماً حسابات كل من يسعى للحصول على نفس المقعد، وصفقة واحدة مؤكدة قد تفتح أو تُغلق مجموعة كاملة من الخيارات الأخرى.

يُعدّ سباق الجائزة الكبرى النمساوي بمثابة الساحة المثالية لتسريع وتيرة هذه المحادثات. ففي الجولة الأوروبية من الموسم، تتواجد الفرق والمديرون وصناع القرار في نفس منطقة الصيانة أسبوعًا بعد أسبوع، مما يُهيئ الظروف المثالية لتحوّل المناقشات إلى اتفاقيات.
تشير التجارب السابقة إلى أن الأمور لا تبقى على حالها لفترة طويلة بمجرد انطلاق المنافسات الأوروبية. فغالباً ما يؤدي التعاقد مع لاعب واحد مؤكد إلى كسر الجمود، مما يُطلق سلسلة سريعة من الإعلانات حيث تسارع الفرق لضمّ اللاعبين المفضلين لديها قبل أن يتمكن المنافسون من اقتحام السوق.
بالنسبة للمشجعين، تعد الأسابيع المقبلة بقصة فرعية مثيرة تتخلل السباقات. فمع سعي نصف المتسابقين فعلياً لتحقيق مستقبلهم، تكتسب كل نتيجة مميزة وكل كلمة هادئة في غرف الضيافة معنىً إضافياً مع بدء اكتمال ملامح موسم 2027.
الأسئلة المتكررة
كم عدد السائقين الذين لا يملكون مقعداً في عام 2027؟
خمسة عشر سائقًا من أصل اثنين وعشرين سائقًا يتنافسون اليوم ليس لديهم مقعد مؤكد في موسم 2027، وأكثر من نصفهم تنتهي عقودهم بحلول ديسمبر. هذا الرقم الكبير بشكل لافت هو ما يجعل سوق 2027 غير مستقر، ولهذا السبب يُتوقع أن تتسارع وتيرة المفاوضات بهذه السرعة.
ما هي السائقين الذين تم تأكيد مشاركتهم بالفعل لما بعد عام 2026؟
تم تأمين بقاء لاندو نوريس في ماكلارين حتى عام 2027 وما بعده، وأوسكار بياستري مرتبط بعقد حتى عام 2028، وماكس فيرستابن لديه عقد حتى عام 2028، على الرغم من أن عقده يتضمن بنود خروج تعتمد على الأداء مما يترك بعض الشكوك حول توجهه على المدى الطويل.
لماذا تشتد المنافسة خلال موسم التكهنات حول سباقات الخيل الأوروبية؟
تجمع فعاليات سباقات السيارات الأوروبية الفرق والمديرين والسائقين في حلبات مشتركة أسبوعًا بعد أسبوع، مما يُسرّع مفاوضات العقود منذ فترة طويلة. ومع وجود العديد من المقاعد الشاغرة هذا العام، تُعدّ الفترة المحيطة بسباق جائزة النمسا الكبرى نقطة تحوّل رئيسية في سوق الانتقالات.
لا توجد تعليقات